السيد كمال الحيدري
174
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
من هذه المسألة بنحو آخر » « 1 » . وبعد أن ذهب الحاج أحمد إلى السيّد البروجردي حاملًا رسالة العلّامة الطباطبائي حصل تحوّل واضح في موقف البروجردي ، وانصرف عن قراره السابق الذي حاول فيه أن يحظر تدريس الفلسفة في قم ، حيث أفاد الطباطبائي : « أنّ آية الله البروجردي لم يعارضه بعد ذلك ، وأنّه واصل تدريس مؤلّفات الفلسفة المعروفة كالشفاء والأسفار لسنوات مديدة ، وأنّ السيّد البروجردي كان يحترمه ، وكتعبير عن تقديره له بعث له في أحد الأيّام بهديّة نفيسة ، هي عبارة عن أحسن وأصحّ طبعة للقرآن الكريم » « 2 » . ومن خلال الجهود الواسعة للعلّامة الطباطبائي تنامى بالتدريج الدرس الفلسفي في الحوزة العلميّة في قم ، وتنامى بموازاته الدرس العرفاني ، بنحو أضحت اليوم دراسة « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » من المقرّرات التعليميّة والمتطلّبات الامتحانيّة لكافّة طلّاب الدراسات الدينيّة في قم « 3 » . غير أنّ الدارسين باللغة العربيّة لم يجدوا أحداً من المدرّسين المعروفين ممّن يهتمّون بالدرس الفلسفي بجوار اهتمامهم بتعليم الفقه والأُصول . وهنا برز دور العلّامة السيّد كمال الحيدري ، الذي تصدّى لتدريس المعقول ، مضافاً إلى مشاغله في تعليم الفقه والأصول . فحرص على تدريس المنطق وعلم الكلام والفلسفة والعرفان ، كذلك اهتمّ بتدريس تفسير القرآن بالعربيّة ، وواصل مهمّته منذ أكثر من عشرين عاماً . وأصرَّ على الاستمرار في
--> ( 1 ) مهرتابان ، السيّد محمّد حسين الطهراني : ص 60 - 62 . ( 2 ) المصدر السابق : 62 . ( 3 ) تطوّر الدرس الفلسفي في الحوزة العلميّة ، د . عبد الجبّار الرفاعي ، بيروت ، دار الهادي ، الطبعة الثانية ، 1421 ه - : ص 134 - 137 .